الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

232

معجم المحاسن والمساوئ

هذين ؟ » قال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من يزيد على درهم ؟ - مرتين أو ثلاثا - » قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إيّاه ، فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاريّ ، وقال : « اشتر بأحدهما طعاما ، فانبذه إلى أهلك . واشتر بالآخر قدّوما فائتني به » . فأتاه به ، فشدّ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عودا بيده ، ثمّ قال : « اذهب فاحتطب وبع ، ولا أرينّك خمسة عشر يوما » . ففعل ، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إنّ المسألة لا تصلح إلّا لثلاث : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع » . أخرجه أبو داود ، واختصره الترمذي ، وقال : باع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قدحا وحلسا . وقال : « من يشتري هذا الحلس والقدح ؟ » فقال رجل : أخذتهما بدرهم ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من يزيد على درهم ؟ » فأعطاه رجل درهمين ، فباعهما منه . وأخرج النسائي منه أخصر من هذا ، قال : باع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قدحا وحلسا إلى من يزيد . وحيث أخرجا من الحديث هذا القدر لم نثبت لهما علامة . 6 - حبشي بن جنادة قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع يقول - وهو واقف بعرفة ، وأتاه أعرابيّ ، فأخذ بطرف ردائه ، فسأله فيه فأعطاه إيّاه ، وذهب به ، فعند ذلك حرّمت المسألة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ الصدقة لا تحلّ لغنيّ ، ولا لذي مرّة سويّ . لا تحلّ إلا لذي فقر مدقع ، أو غرم مفظع ، أو دم موجع . ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ، ورضفا يأكله من جهنم . فمن شاء فليقلّ ، ومن شاء فليكثر » . أخرجه الترمذي . وزاد رزين : « وإنّي لأعطي الرجل العطية فينطلق بها تحت إبطه ، وما هي إلّا نار - أو قال : ينطلق بها جاعلها في بطنه ، وما هي إلّا نار - » فقال له عمر : ولم تعطي يا رسول اللّه ما هو نار ؟ فقال : « أبى اللّه لي البخل ، وأبوا إلا مسألتي » قالوا : وما الغنى الّذي لا تنبغي معه المسألة ؟ قال : « قدر ما يغدّيه أو يعشيه » . وفي رواية : « أن يكون له شبع يوم وليلة » .